أبي بكر جابر الجزائري
82
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
معنى الآيات : قوله تعالى : فَاخْرُجْ مِنْها هذا جواب عن قول إبليس ، لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ . الآية إذا فأخرج منها أي من الجنة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ أي مرجوم مطرود مبعد ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي أي غضبي وإبعادي لك من السماوات إِلى يَوْمِ الدِّينِ أي إلى يوم القيامة وهو يوم الجزاء . فقال اللعين ما أخبر تعالى به عنه : قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي أي أمهلني لا تمتني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » فأجاب الرب تعالى بقوله : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ أي الممهلين إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ « 2 » وهو فناء بني آدم حيث لم يبق منهم أحد وذلك عند النفخة الأولى . فلما سمع اللعين ما حكم به الرب تعالى عليه قال ما أخبر اللّه عنه بقوله : قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي أي بسبب إغوائك لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ « 3 » أي الكفر والشرك وكبائر الذنوب ، و لَأُغْوِيَنَّهُمْ أي لأضلنّهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فاستثنى اللعين من استخلصهم اللّه تعالى لطاعته وأكرمهم بولايته وهم الذين لا يستبدّ بهم غضب ولا تتحكم فيهم شهوة ولا هوى . وقوله تعالى : قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أي هذا طريق مستقيم إليّ أرعاه وأحفظه وهو إِنَّ عِبادِي « 4 » لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 5 » وَإِنَّ جَهَنَّمَ لموعدك وموعد أتباعك الغاوين أجمعين لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ إذ هي سبع طبقات لكل طبقة باب فوقها يدخل معه أهل تلك الطبقة ، وهو معنى قوله تعالى : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ أي نصيب معين وطبقاتها هي : جهنم ، لظى ، الحطمة ، السعير ، سقر ، الجحيم ، الهاوية . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - حرمان إبليس من التوبة لاستمرار غضب اللّه عليه إلى يوم القيامة . 2 - استجاب اللّه لشر خلقه وهو إبليس فمن الجائز ان يستجيب اللّه دعاء الكافر لحكمة يريدها اللّه تعالى .
--> ( 1 ) أراد اللعين بسؤاله إلى يوم يبعثون ألّا يموت ، لأنّ يوم البعث لا موت فيه ولا بعده أيضا . ( 2 ) قال ابن عباس : أراد به النفخة الأولى أي : حين تموت الخلائق . ( 3 ) التزيين : يشمل أمرين . الأول : تزيين المعاصي والثاني : شغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعات . ( 4 ) أي : ليس له سلطان على قلوبهم ، وقال ابن عيينة ، أي : في أن يلقيهم في ذنب . ( 5 ) الْغاوِينَ : الفاسدين بالشرك والمعاصي .